عمران سميح نزال
20
الوحدة التاريخية للسور القرآنية
غير مهمة في نظر بعض أو مما لا يمكن التفكير فيه عند آخرين ، فإن السؤال الأهم في كل ذلك وما يجب التفكير فيه هو : من الذي تولى جمع الآيات ونجومها ليجعل منها سورة كاملة ؟ ومن الذي تولى جمع السور ليجعل منها قرآنا كاملا ؟ هل كان من مهمات النبي عليه الصلاة والسلام أن يجتهد في موضع الآيات النازلة في كلّ مرة ؟ وهل كان يجتهد في تحديد وحدات بناء السورة ، من حجم السور وقصرها وطولها وعدد آياتها ؟ وهل كان يجتهد في تقدير الوحدة الموضوعية للسور ؟ وهل كان يجتهد في تحديد الوحدة التاريخية للسور ؟ أي في تحديد المدة التاريخية التي كانت تستغرق في بناء السورة الواحدة من أولها إلى آخرها ، أم أن اللّه تبارك وتعالى قد جعل جمع القرآن من مهمات المسلمين والمؤمنين ومسئولياتهم واجتهادهم ؟ أم أنّ اللّه سبحانه وتعالى هو من تولى ذلك بنفسه ، ولم يجعل قرار جمع الآيات المفرقة نزولا وبناء السور من وظائف النبي ولا من مهماته ولا من مسئولياته ؟ فضلا عن أن يجعل ذلك من مهمات المسلمين والمؤمنين أو اجتهادهم . الجمع الأول : الجمع الرباني ونجيب على ذلك بقولنا : إن من الواجب أن تكون مسألة جمع القرآن الكريم من المسائل التي حسم الأمر فيها في السنوات الأولى من بدء نزول القرآن الكريم في مكة المكرمة ، وتأكد ذلك يوم اكتمال نزول القرآن الكريم على النبيّ عليه الصلاة والسلام في المدينة المنورة ، أي أن اللّه تبارك وتعالى أجاب على هذه الأسئلة ، وأخبر أنه هو من تكفّل بجمع القرآن قبل أن يتكفل بحفظه ، وذلك بما أخبر اللّه تعالى نبيه في آيات القرآن الكريم بأنه تكفل بجمعه وقرآنه وبيانه في سورة القيامة المكية ، وقد تكفل اللّه تعالى بجمعه قبل تكفّله بحفظه على أساس أن سورة القيامة المكية التي نزل فيها تعهد اللّه بجمعه : إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ ( 17 ) ، نزلت قبل سورة الحجر المكية التي تكفل اللّه تبارك وتعالى فيها بحفظه بقوله : إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ ( 9 ) .